مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

229

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

اولي الأمر هنا هم الأئمّة المعصومون من آل محمّد صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، وبهذا المضمون روايات كثيرة مذكورة في محلّها « 1 » . قال الشيخ الطوسي : « وروى أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام أنّهم الأئمّة من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فلذلك أوجب اللَّه تعالى طاعتهم بالإطلاق ، كما أوجب طاعة رسوله وطاعة نفسه كذلك . ولا يجوز إيجاب طاعة أحدٍ مطلقاً إلّا مَن كان معصوماً ، مأموناً منه السهو والغلط ، وليس ذلك بحاصل في الامراء ولا العلماء . . . فأمّا من قال : المراد به العلماء فقوله بعيد ؛ لأنّ قوله [ تعالى ] : « وَأُولِي الْأَمْرِ » « 2 » معناه أطيعوا من له الأمر ، وليس ذلك للعلماء [ لاحتمال الخطأ ] . فإن قالوا : يجب علينا طاعتهم إذا كانوا محقّين ، فإذا عدلوا عن الحقّ فلا طاعة لهم علينا . قلنا : هذا تخصيصٌ لعموم إيجاب الطاعة ، لم يدلّ عليه دليل ، وحمل الآية على العموم فيمن يصحّ ذلك فيه أولى من تخصيص الطاعة بشيءٍ دون شيء ، كما لا يجوز تخصيص وجوب طاعة الرسول وطاعة اللَّه في شيء دون شيء » « 3 » . وقال الشيخ الصدوق : « ويجب أن يعتقد أنّهم [ الأئمّة الاثني عشر ] أولو الأمر الذين أمر اللَّه بطاعتهم . . . » « 4 » . وقد يقال : إنّ المراد من اولي الأمر في الآية كلّ من يكون وليّاً للأمر - أي له الرئاسة الدينية والدنيوية - شرعاً ومن قبل اللَّه تعالى - أي من جعله الشارع وليّاً للأمر - ومصداقه منحصر في الأئمّة المعصومين عليهم السلام أو من جعلوهم نوّاباً لهم من الفقهاء ، فتكون ولايتهم طولية وفي حدود التنصيب من قبلهم .

--> ( 1 ) كمال الدين 1 : 253 ، ح 2 ، 3 . تفسير العياشي 1 : 246 ، 253 ، 254 ، ح 153 ، 177 ، 178 . بصائر الدرجات : 61 ، 64 ، 105 ، 202 ، 204 . الكافي 1 : 185 - 186 ، 187 ، 189 ، 192 ، ح 1 ، 7 ، 16 ، 1 . التهذيب 3 : 99 ح 259 . إحقاق الحق 13 : 77 . علل الشرائع 1 : 149 - 150 ( 2 ) النساء : 59 ( 3 ) التبيان 3 : 236 ( 4 ) الهداية : 31